الشريف الرضي

308

المجازات النبوية

ألا ترى أن هذا الناس قد نصحوا * لنا على طول ما غشوا وما محلوا ( 1 ) 234 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يكونوا مغويات لمال الله " ( 2 ) وهذه استعارة ، والمغواة في الأصل : زبية تحفر للسباع والذئاب ، ويموه ( 3 ) رأسها ليخفى قعرها ، ويجعل فيها سخل ( 4 ) يستدعى به السباع والذئاب إليها ، فتكون مهلكة له إذا وقع فيها ، فأراد عليه الصلاة والسلام بهذا القول : لا يكونوا كالمهالك لمال الله بأن يأخذوها بالمكر والمخداع ، وينفقوها في الفسوق والضلال ، فيكونوا لها كالمغويات التي تخدع ظواهرها ، وتهلك بواطنها ، وقال رؤبة بن العجاج ، يعنى الدهر : إلى مغواة الفتى بالمرصاد ( 5 ) . كأنه

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه القرآن بالكائد بمعنى أنه يكون سببا لعقاب من لا يعمل به كما يكون الكائد سببا لضرر من يكيد له ، بجامع حدوت الضرر من كل ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 2 ) ورد هذا الحديث في كتاب النهاية في غريب الحديث هكذا " إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله " بصيغة اسم الفاعل ، ولكن المعنى على تشديد الواو وفتحها ( مغويات ) كما شرحه الشريف أي لا يكونوا مصائد للمال . ( 3 ) يموه رأسها : يوضع عليه شئ يخفيه ، كما يطلى الشئ بالذهب فيخفيه الذهب . ( 4 ) السخل : جمع سخلة ، وهي ولد الشاة ( الخروف الصغير ) . ( 5 ) يريد الشاعر أن الدهر واقف مترصد للناس ، يجرهم إلى مغواتهم ، أي إلى مهالكهم .